يبرز الهيدروجين كأحد الركائز الأساسية في مسار التحول الطاقي طويل الأمد لدولة الإمارات. ومع توافر موارد متجددة وفيرة، وبنية تحتية قوية، وزخم سياسي وتنظيمي متزايد، تبرز طاقة الهيدروجين في الإمارات—ولا سيما الهيدروجين الأخضر في دبي—كفرصة استثمارية وتنموية واعدة.
وفي المقابل، لا تزال هناك تحديات حقيقية تتعلق بنضج التقنيات، والتكلفة، وتشكّل الأسواق، يتعين على المستثمرين والمطورين التعامل معها بواقعية.
لماذا تضع الإمارات نفسها في موقع الريادة في قطاع الهيدروجين؟
يستند توجه الإمارات نحو الهيدروجين إلى مجموعة من المزايا الهيكلية الواضحة، من أبرزها:
- موارد عالمية المستوى من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتغذية عمليات التحليل الكهربائي
- بنية تحتية متقدمة لتصدير الطاقة والخدمات اللوجستية
- دعم حكومي قوي واستراتيجيات طاقة طويلة المدى
- القرب الجغرافي من مراكز الطلب الرئيسية في آسيا وأوروبا
- خبرة واسعة في تنفيذ مشاريع الطاقة العملاقة
مجتمعة، تجعل هذه العوامل من الإمارات مركزًا طبيعيًا لمشاريع طاقة الهيدروجين في الشرق الأوسط.
أنواع مشاريع الهيدروجين في دولة الإمارات
الهيدروجين الأخضر
يُنتج باستخدام الكهرباء المتجددة والتحليل الكهربائي للمياه، ويُعد الهيدروجين الأخضر في دبي عنصرًا محوريًا لتحقيق أهداف خفض الانبعاثات.
الاستخدامات الرئيسية:
- وقود نظيف للصناعة وقطاع النقل
- التصدير على شكل هيدروجين أو مشتقاته (مثل الأمونيا)
- التخزين طويل الأمد للطاقة
الهيدروجين الأزرق
يُنتج من الغاز الطبيعي مع احتجاز الكربون، ويمكن أن يشكّل حلًا انتقاليًا في المناطق التي تتوافر فيها بنية تحتية قائمة للغاز.
دوره الأساسي:
- توفير هيدروجين منخفض الانبعاثات على نطاق واسع
- جسر انتقالي بين الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة
ويجري استكشاف المسارين معًا لتحقيق توازن بين سرعة التنفيذ، والتكلفة، والأثر البيئي.
الفرص الرئيسية عبر سلسلة القيمة
تُمكّن الطاقة الشمسية منخفضة التكلفة من إنتاج هيدروجين تنافسي، خصوصًا خلال فترات ذروة الإشعاع، ما يعزز الجدوى الاقتصادية للمشاريع على المدى المتوسط والطويل.
2) إزالة الكربون من القطاعات الصناعية
يمكن للهيدروجين أن يحل محل الوقود الأحفوري في القطاعات صعبة الخفض مثل الصلب، والبتروكيماويات، والتكرير، مما يخلق طلبًا فعليًا وفوريًا.
3) المشاريع الموجهة للتصدير
بفضل الموانئ وشبكات النقل البحرية والبرية، تتمتع الإمارات بموقع مثالي لتزويد الأسواق العالمية، ما يعزز فرص الاستثمار في الهيدروجين على مستوى الخليج.
4) مرونة أنظمة الطاقة
يوفر الهيدروجين حلول تخزين موسمية ودعمًا لتوازن الشبكات الكهربائية، مكملًا مصادر الطاقة المتجددة المتقلبة ومعززًا موثوقية النظام.
الجدوى الاقتصادية: ما الذي يجب أن يعرفه المستثمرون؟
تعتمد اقتصاديات مشاريع الهيدروجين على مجموعة من العوامل الحاسمة، أبرزها:
- تكلفة الكهرباء المتجددة
- التكاليف الرأسمالية وكفاءة أجهزة التحليل الكهربائي
- مصادر المياه ومعالجتها
- وضوح الطلب واتفاقيات الشراء طويلة الأجل
- الحوافز المتاحة والدعم التنظيمي المستدام
ورغم أن التكاليف لا تزال أعلى مقارنة بالوقود التقليدي، فإن التعلم الصناعي والتوسع في النطاق يسهمان في خفضها بسرعة، مما يحسن قابلية التمويل.
التحديات الرئيسية التي تواجه مشاريع الهيدروجين
رغم التطور السريع في تقنيات التحليل الكهربائي، فإن التوسع الصناعي يتطلب معايير موحدة، وسلاسل توريد قوية، وضمانات أداء واضحة.
2) مخاطر السوق والطلب
يُعد وجود طلب طويل الأمد ومؤكد شرطًا أساسيًا. ومن دون اتفاقيات شراء واضحة، تبقى مشاريع الهيدروجين صعبة التمويل.
3) تطوير البنية التحتية
النقل، والتخزين، والتحويل (مثل التحويل إلى أمونيا) تضيف تعقيدًا وتكلفة، لا سيما في المشاريع الموجهة للتصدير.
4) المياه والاستدامة
يتطلب التحليل الكهربائي كميات من المياه، ما يستدعي دمج تحلية المياه بكفاءة لضمان استدامة حقيقية للمشاريع.
السياسات والتنظيم والمعايير
تُعد الأطر الداعمة عنصرًا أساسيًا لتحقيق التوسع، وتشمل:
- استراتيجيات وخطط وطنية واضحة للهيدروجين
- أنظمة اعتماد وشهادات منشأ
- معايير موحدة للتجارة والسلامة
- شراكات بين القطاعين العام والخاص لتقليل مخاطر المراحل الأولى
ويشهد التقدم في هذه الجوانب تسارعًا ملحوظًا في دولة الإمارات والمنطقة.
موقع الهيدروجين ضمن مزيج الطاقة في الإمارات
لا يُعد الهيدروجين حلًا منفصلًا بحد ذاته، بل يحقق أفضل قيمة عندما يكون جزءًا من نظام متكامل يشمل:
- مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على نطاق واسع
- أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات
- تحديث وتطوير الشبكات الكهربائية
- الوقود منخفض الكربون وتقنيات احتجاز الكربون
هذا النهج المتكامل يعظم القيمة ويحد من المخاطر.
التوقعات المستقبلية للهيدروجين في دولة الإمارات
خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة، يُتوقع:
- تطوير مراكز كبرى للهيدروجين الأخضر موجهة للتصدير
- انخفاض تكاليف الإنتاج بفعل التوسع والابتكار
- تعزيز الارتباط مع المشترين العالميين وممرات التجارة
- ظهور مشاريع هجينة تجمع بين الطاقة المتجددة والتخزين والهيدروجين
ومع نضج الأسواق، سيحقق الرواد الأوائل ميزة استراتيجية واضحة.
تقع مشاريع طاقة الهيدروجين في دولة الإمارات عند تقاطع الفرص والتعقيد. فالعوائد المحتملة—من صادرات نظيفة، وإزالة كربون الصناعة، وتعزيز أمن الطاقة طويل الأمد—كبيرة. وكذلك التحديات المرتبطة بالتكلفة، والبنية التحتية، وتشكّل الأسواق.
وبالنسبة للمستثمرين والمطورين، يعتمد النجاح على اختيار نطاق المشروع المناسب، والشركاء الصحيحين، واستراتيجية شراء واضحة. أولئك الذين يديرون هذه العوامل بكفاءة سيساهمون في تشكيل مستقبل الهيدروجين في الشرق الأوسط—ويحققون قيمة مستدامة على المدى الطويل.